سياسة الفيستة
تقول النكتة...
أن نصرانيا دخل المسجد يحمل سكينا فقال "شكون اللي مسلم هنا؟؟" سكت الكل، فنطق شيخ شجاع و قال "أنا"... أخذه إلى بيته بعد أن أخبره أنه بحاجة لمن يذبح له خروفا على الطريقة الإسلامية، لأنه على موعد مع ضيوف مسلمين.
ذبح له الشيخ، لكن بقي من يسلخ... فعاد للمسجد ذاته، و دم الخروف يتقاطر من السكين... دخل و أعاد الكرة "شكون اللي مسلم ثاني؟؟". فزع الكل ثم أشاروا دفعة واحدة للإمام... ففزع هذا الأخير و أسرع بالقول "كيفاش زعما !! صلينا بيكوم جوج ركعات رديتونا مسلمين؟ !! "
هكذا فإن البعض يتخذ الإسلام فيستة يلبسها حين الموضة أو حين تكون حالة الطقس مواتية لذلك...ثم ينزعها إن كان في لبسها حرج.
هناك من يتحرج من أداء صلاته إن كان المجلس "ماشي ديال داكشي"، بل من الناس من يلقي "السلام عليكم و رحمة الله و بركاته" إذا خاطب من يسره ذلك، و ادخر bonjour أو salut لأجواء أكثر "تحررا"... و ربما استسلم لقبلة التحية (la bise) من طرف زميلات الدراسة... و هل تريده أن ينأى بحنكه عن الزميلة و هي من بادرت؟؟؟ لا، لا تحمد العقبى إن تجرأ، فيكفي أن يأتي بكذلك تصرفا كي يشار إليه بالبنان، و تجوز في حقه شتى النعوت، من "المعقد" إلى "الإرهابي" و ما بينهما من مقامات لا قبل له بها...
أذكر أن صديقا لي صلى معي تراويح رمضان منذ سنوات مرت، و نحن خارجون من المسجد، جعل يحدق في فتاة مرت بنا... حين عجبت لأمره و استنكرت، قال لي القولة الشهيرة "وااا شوية لربي أ شوية لقلبي"...لم يتكلف عناء حمل الفيستة معه حتى، بل دأب على تعليقها على باب المسجد، كما يعلق الميكانيك "حوايج الخدمة" على مدخل الكراج.
"يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة"... هكذا يقول الله تعالى في قرآنه، دين الله يؤخذ كله أو يترك كله... و لا يفهم أحد من كلامي أنه إما أن تكون عمر بن الخطاب في إيمانك و عملك، و إما دعك من الإسلام فإنه لا يصلح لك...بل المعنى هو أن تؤمن أن دينك ليس حوايج الخدمة تلبسها يوم الجمعة عند عتبة المسجد، بل هو لحمك و دمك...و تسعى لتحقيق ذلك ما استطعت
لست نصرانيا، تحضر مراسيم الأحد بالكنيسة (إن سمحت لك الظروف) لتغني بعض الأهاجيز، ثم إذا خرجت ففصل الدين على الحياة.
"لا تكونوا إمعة، إن أحسن الناس أحسنتم و إن أساؤوا أسأتم، وطنوا أنفسكم"
هذا حديث نبيك الكريم، أترجمه لك بالعامية: لا "تتلون" بحسب مصلحتك و مزاجك. فأنت العابد الزاهد إذا كلمت "لفقيه ديال الحومة"... الذي يصير Di caprio في الجامعة... و رونالدينيو في الملعب... أنت موطن نفسك على الإسلام ما تغيرت الظروف، و تصرفاتك تزنها بهذا الميزان.
"أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره، أذلنا الله"
قالها عمر، و أقولها لك عن تجربة. ليس في التشبت بأخلاقك و مبادئك عيب و لا حرج، و إن بدا لك ذلك بحساباتك المادية المستعجلة...
يحكي لي صديقي يوم أعلن "الثورة" على مراسيم la bise بالكلية... حينها، أجلب عليه شياطين الإنس و الجن برجلهم و خيلهم و ألحوا عليه و قالوا:
"واش نتا ححححمق؟ ! عارف شنو غادي يكولو عليك إلا درتيها ؟؟ ..."
قال: "نديروها فيد الله، أفين ما بغات تخرج تخرج، شنو بغا يوقع كاااع..."
فقالوا: "ثانيا، la bise ما فيها وااالو أصاحبي، ياك نتا كتصلي أ كاتصوم، ما بحالك حد أصاحبي.."
قال: "أنا ما صاحب حد، شمن إسلام هادا اللي فيه لابيز؟ لحرام باين غي اللي بغا يدريبلي..."
قالوا: "واخا وا عرفتي شنو، سير بالتدرج، نقص من عدد البيزات بشوية بشوية... الإسلام راه دين التدرج"
قال: "اليوم يموت المش ! اللي كاي سكر نكولو ليه نقص من عدد الكويسات بشوية بشوية؟؟ "
عزم أمره، و شدد أزره...و أبعد حنكه !
ذابت مزاعم الشيطان فورا، و أحس بنشوة "العزة". ليس ذلك فحسب، بل يحكي أن "الزميلات" تفهمن موقفه، و احترمن قراره، و منهن من قررن بعد نقاش بسيط، التخلي عن هذه العادة المستوردة.
شفتي شحال ربي كاي عاون؟ خطوة واحدة إليه، بصدق و عزم...و الباقي ما دربش ليه لحساب.
عملة الله "من ترك شيئا لله، عوضه الله خيرا منه"، و عملة الشيطان "الشيطان يعدكم الفقر و يأمركم بالفحشاء"، فانظر من الأجدر بسلعتك !