مشهد يعاد...بأدوار مختلفة

Publié le par Amine




تنقل الآيات 127، 128، 129 من سورة الأعراف حوارا رائعا بليغا، أثارني حين أمعنت فيه لما يحاكيه من واقع نعيشه في أيامنا هاته، و أعني بذلك أحداث غزة.

و في الحقيقة، إن لله حكمة أن تكون قصص بني اسرائيل الأكثر ترددا في القرآن، و أرى شخصيا أن ذلك كان نبوءة بأن أعظم صراعات دين الإسلام، سيكون مع هؤلاء الذين فضلهم الله على العالمين ثم نكسوا على أعقابهم و نقضوا العهد. و في كون قصة موسى عليه السلام الأكثر ذكرا في القرآن، فرصة للمسلمين لدراسة عدوهم، نفسيته و طريقة تفكيره.

 

يزاح الستار عن المشهد...

 

شخصيات الحوار :

فرعون رأس الظلم و الطغيان و من شايعه،

بنو إسرائيل، قوم مستضعفون مستعبدون بعد أن كانوا قبل حين قادة العالم،

كليم الله موسى و معه طائفة مؤمنة صابرة محتسبة

 

المشهد الأول:

"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى و قومه ليفسدوا في الأرض و يذرك و آلهتك"

و دأب الطغاة أن يستولوا على مصطلح الحق و يحوروه لصالح طغيانهم...و يسيروا الحق باطلا، لتصبح دعوة موسى إلى توحيد الله فسادا في الأرض...كما أصبح السعي لاسترداد الأرض المغتصبة إرهابا

 

المشهد الثاني:

"قال سنقتل أبناءهم و نستحيي نساءهم و إنا فوقهم قاهرون"

الحل الجاهز و المنتظر حين يعجز الظالم عن كسب الرهان فكريا أو أخلاقيا، فهو أضعف من أن يفرض رأيه بقوة العقل و الحجة، فيعبر عن هذا الضعف بالقهر و الاستبداد

 

المشهد الثالث:

"قال موسى لقومه استعينوا بالله و اصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين"

ما أجمل أن يتذكر المظلوم أن الأرض لله مالك الملك، يتصرف بها كيف يشاء، ثم يعلم أن هذا التصرف عدل و حق، إذ أن العاقبة لمن اتقى و استعان به و صبر...و أفهم قنوط من ليس في قلبه إله يرجوه، إذا اضطهد و ظلم.

 

المشهد الرابع:

"قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا و من بعد ما جئتنا"

ما أشبه قصر النفس هذا بأحوال البعض اليوم...أوذينا بعد ما جئتمونا يا من ينشدون حقهم، و لو تركتم القوم يأكلون الخبز، ينامون على مدفأة، ثم يصحون بلا تشويش لكان خيرا لهم...

 

المشهد الخامس:

"قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون"

لا يكفي أنكم ستؤذون في سبيل الحق، بل إن الله سيهلك عدوكم، ثم يورثكم الأرض من بعده...إلا أن هذا الجزاء يستلزم صبرا و اتباعا على هدى و بصيرة...

 

خاتمة المشهد

أغرق الله فرعون و لو بعد حين، سنوات بعد هذا الحوار... و دمر ما كان يعرش الطغاة، و أورث بني اسرائيل الأرض كما وعدوا...لكن نهاية الآية "فينظر كيف تعملون" أنذرت بمشهد جديد لم يكن غرق الطاغية إلا بدايته...عنوانه انقلاب المستضعف على عقبه و نقضه الميثاق الغليظ مرة بعد مرة، إلى أن يصير فرعونا

Publicité

Publié dans Divers

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article
ا
<br /> المشهد على لسان مجاهد<br /> <br /> http://www.youtube.com/watch?v=qaBAB6trnQw&feature=related<br /> <br /> <br />
Répondre
ع
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته<br /> خويا أمين تبارك الله عليك <br /> يقينا أن الاستعلاء و التكبر و الطغيان بعد التمكين <br /> مآله الخسران <br /> المبين <br /> يقول الله تعالى في نفس السورة أي الأعراف<br /> "<br /> و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون <br /> "<br /> و مايصنع بنو صهيون اليوم ينطبق عليه ما كان يصنع فرعون ببني إسرائيل <br /> فلما مردوا على الطغيان و المعصية <br /> أبدل الله عزتهم ذلا<br /> "<br /> فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين" <br /> <br /> سنة الله في الكون أن الأمم المتجبرة مصيرها الزوال و لن تكون 'إسرائيل' استثناءا
Répondre
A
<br /> <br /> و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته<br /> الله يجازيك بخير خويا عبد الغني على مرورك و اهتمامك<br /> ملاحظاتك في محلها...و هي الجزء الثاني من هذا المشهد...الذي سيعاد يوما ما...حين يشاء الله<br /> <br /> <br /> <br />