الحِراك

Publié le par Amine

 الحراك

مكتسبات :

سقطت الحكومة و سقط البرلمان قبل أوانهما، مما فوت على مجموعة من مصاصي دماء البلد فرصة الاستمرار في "الحلب" لسنة إضافية.

 

صارت شريحة كبيرة من الشباب تقضي قسطا من وقتها في الحديث عن مصير البلد، و عن السياسة و أمهات المواضيع، بعد أن كانت جداول أعمال النقاشات لا تكاد تحيد عن الريال و البارصا، أفلام هوليود، قصص الحب و تخفيضات الملابس.

 

كسر جدار الخوف، و أصبح الحديث عن السياسة و تسيير البلد، و الداخلية و الملك أمرا لا يعرض صاحبه – في أغلب الأحيان – لهاجس القمع أو الاختطاف، إلا أن يكون واحدا من ثلاث : "خواف" أبدي، من أصحاب مقولة "اللي تخليك خليها، وحنا شنو طالع لينا من هادشي كاع"، أو "خواف" مصاب بعقدة الجلاد، من أصحاب "الله يعز يامات البصري"، أو أن يكون اسمك رشيد نيني.

 

اضطرار الدولة إلى اللجوء لأساليب أكثر تعقيدا (أي تحتاج لسهر أكثر و قهوة كحلة "أقصح") للتحكم في الخريطة السياسية للمغرب، عوض التزوير المفضوح و قمع المعارضين. و تراجع نسبة هذا التحكم و لو بدرجات قليلة.

 

صعود العدالة و التنمية كرمز "عدم الإفساد" أولا، ثم محاربة المفسدين ثانيا، بعد أن كان التنازل للإسلاميين على تدبير شؤون البلاد ضربا من الخيال و خطا أحمرا خطته لوبيات العلمانية الكلية و زكاه المخزن ... و ما تلك إلا من ذاك. 

 

تحديات :

ذر الرماد في العيون، بدستور جديد قيل لنا أنه أسطوري و يُحاكي دساتير النرويج و السويد، أصبح الحُكم فيه لمن كشفت عنه الصناديق ، ثم فَضح أصحاب هذا القول أنفسهم بعد صعود العدالة و التنمية باستدراكهم سرا أو جهارا: "لحسن الحظ أن الملك احتفظ بمعظم السلطات"-

 

رفع اليد عن الخدمات الأساسية، و تفويتها لمستثمرين أجانب لا يرقبون في المغربي إلا و لا ذمة، "فيصبطون" سيارته، و يغالون في ماء شربه و نور إضاءته، و يُرغمونه على ركوب المخاطر مع "الخطافة" بسبب طوبيسات تأتي على رأس الساعة ... إن هي أتت ... ثم تُولي بلا رجعة بعد شُهيرات من تجربة خاسرة أُهدرت فيها الملايين.

 

استعراض العضلات بمشاريع خارج السياق، و بقروض تَجعل من الأزمة الاقتصادية مجرد إشاعة. فيُطلب منا أن نفرح بأفخر "مول" في افريقيا، سيُمكن المغربي "مول" لكريدي من اقتناء شاكوش من "لويس فيتون" بقيمة 5 مرات راتبه الشهري ... و بأحسن كورنيش، يَعرض على "حمريش" نص نص بقيمة الملابس التي تستره ... و بأسرع قطار سيهدي ساركوزي مُهلة إضافية قبل معانقة النعيم اليوناني. أما أحسن مستشفى، و أفخر جامعة، و أكبر مركز للبحث العلمي ... فأضغاث أحلام، و ما نحن بتحقيق الأحلام بعالمين.

 

استمرار استحكام القرار السياسي فيمن يحيز على القطع الأرضية و الصفقات العمومية، فيمن يكون وراء القضبان و خارجها (و حتى فوقها)، و فيمن يعلو على القانون و من يعلو عليه اللاقانون.

 

استمرار صولات و جولات الشخصيات التي تشمئز منها نفوس المغاربة، أباطرة السياسة و الاقتصاد التي تجثم على صدورنا ... أمام أعيننا ... و رغما عن أنوفنا ... و آخرهم "الهم" الذي أُلحق بمحيط الملك ...

 

خلاصة :

سواء أكان السبب في ذلك البوعزيزي و كروسته، أم الصهاينة و خططهم الماكيافيلية، أم الماسونية و تدبيرهم الخفي، أم ستيفن سبيلبرغ و سعة خياله ... فإن النتيجة لا يتناطح عليها عنزان : تحرك المغرب بعد أن ظل جامدا لعقود، و نفض بعض أبنائه بعضا من الغبار الذي علا وجوههم، و بات السارق يفعل فعلته و هو "حاضي جنابو" بعد أن كان يفعلها "بالفور يا الشيفور"، و صاحب الحق يصدع به بملء فيه لا يخاف العتاب. فالواجب الحفاظ على الموجود، و إيجاد المفقود... نُقلد حين يكون التقليد ذا نفع، و نُبدع حين لا ينفع العربة إذا عثرت الدفع، نصرخ إذا بدا الحق في المهب، ونصمت حين يكون الصمت من ذهب... و تلك عين الحكمة.

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article
M
very good... :)
Répondre