مبروك الزيادة
نقطة الضوء
أكبر مكسب في الدستور الجديد ، توسيع صلاحيات الوزير الأول و الحكومة، مما سيؤدي نظريا إلى التخلية بين الشعب و هذه الحكومة المنتخبة التي ستصبح مسؤولة عن سياستها، و معرضة للمساءلة و من ثم "العقاب" الدمقراطي من طرف الشعب … قلت نظريا لأن ذلك يفترض قاعدة شعبية واعية و مهتمة بشأنها المحلي كما الوطني، و نخبة سياسية مستعدة للتشمير و تحمل هذه المسؤولية الغليظة… و هذا في نظري غير متوفر بتاتا. الأحداث الأخيرة كشفت عن شعب هزيل المستوى الفكري، و خارج اللعبة تماما، يحتاج إلى إعادة صياغة فكرية و أخلاقية عميقة، بدءا من مسح رقم العار الذي يضع المغرب في ذيل الدول العربية ب50 في المئة من أمية القراءة و الكتابة … و اللي قاري حماري … و انتهاء بالكف عن تسليط أدوات التكليخ المخزني الممنهج، بإشراف وزارتي الثقافة و الإعلام. هذا عن كف الأذى، إن تحقق نتحدث إذاك عن بذل الندى …
أما عن النخب السياسية، فبغض النظر عن الفساد الذي ينخرها من الداخل، و الذي يدفعنا للقول بكل صراحة أن فاقد الشيء لا يعطيه ، فإن مثلها كمثل فرق البطولة الوطنية التي أراد لها سي بلخياط الانتقال إلى الاحتراف، بملاعب تصلح لزراعة البقولة، و غياب لمدارس التكوين، و للمحتضنين، و جماهير عازفة عن المباريات، و مكاتب مسيرة تنهش من ميزانيات يقال لنا أنها هزيلة. زعما بين عشية و ضحاها ستصبح اتحاد الخميسات هي ألمبيك مرسيلية ؟ و سيصبح حزب السبولة أو الحصان كالأحزاب القطبية بدول ما وراء البحار ؟ الخيال العلمي …
السمفونية القديمة
خيبة الأمل بالنسبة لي، و لكم ألا تتفقون معي، هو تكريس الملكية التنفيذية باحتفاظ الملك بنفس الصلاحيات الواسعة عدى نقطة الضوء المذكورة سلفا ولو تم تزويق المصطلح بعبارة جديرة بالكشكولات الغنائية "ملكية برلمانية دستورية اجتماعية دمقراطية" … فالملك يضطلع إذا بالسلطة الدينية و يترأس المجلس العلمي الأعلى رغم عدم كونه عالما في الشريعة، و يشرف حصريا على المؤسسة العسكرية و ينفرد بالتعيينات فيها، و يترأس المجلس الأعلى للقضاء و يعين أغلب أعضائه … كما أن صفة القدسية لم تسحب، و ظلت تلك الفصول الثقيلة على القلب من قبل "و لا يكون خطابه محل نقاش كيفما كان…" و "شخص الملك لا تنتهك حرمته" كما لو أن حرمة باقي المغاربة لها أن تنتهك.
إني لا أقول هذا مؤاخذة على شخص الملك محمد السادس بالخصوص، الذي أحترمه، لكني أتحدث من باب المبدأ، متيقظا إلا أننا في صدد صياغة دستور لأجيال قادمة و ليس لأنفسنا فقط.
سآخذ كمثال وحيد، هذا التناقض الذي يظهر لي جليا بين ادعاء "استقلالية القضاء"، و ترأس الملك لمجلسه الأعلى و تعيينه لأعضائه … كما قلت سلفا، لا أشك في نزاهة الملك الحالي و حسن نيته، لكني لا أضمن نزاهة محمد العاشر و الحسن السابع … من جهة أخرى، اختيار الأعضاء المشرفين على جهاز القضاء بالانتخاب يقلص بشكل كبير من إمكانية تدخل الاعتبارات اللاأخلاقية في الاختيار. إضافة إلى أننا إن كنا مرتاحين لملكنا، فليس الأمر كذلك لمن يدورون في فلكه، و الذين تكون لهم حثما اليد الطولى في وضع مسامير الميدة هنا و هناك، هذا لأننا نفترض أن الملك لا يعرف نخبة المغرب واحدا واحدا، و إنما يشار عليه و يقترح له.
الأمازيغية
آخر نقطة أراها جديرة بالنقاش، مسألة ترسيم اللغة الأمازيغية دستوريا… أقول بكل وضوح، لو كان المقصود بذلك الاعتراف المعنوي باللغة عبر إدراجها كلغة رسمية في بنوذ الدستور، فأرى أنها تستحق ذلك. أما محاولة إقحامها القسري في الشأن اليومي كتابة، و إضافة التفناغ كأداة تواصل رسمية بين الناس، فليس ذلك إلا خبط العشواء. اللغة الأمازيغية لغة شفهية و أغلب الأمازيغ لا يعلمون عن التفناغ شيئا، هاته الرسوم التي هي حديثة العهد و لا تمت للثرات الأمازيغي الثقافي بصلة. يجب أن تكون المقاربة أكثر ذكاء، تحترم حسب التقسيم الجغرافي للمغرب الخصوصية اللغوية، و تمكن بكل بساطة أمازيغ المغرب من قضاء حوائجهم و الاستفاذة من المنظومات الخدماتية بكل سهولة … عدى ذلك فهو إرضاء لخواطر النخب الأمازيغية الأكثر تصلبا، و محاولة تكفير عن ظلم اجتماعي و سياسي لحق مناطق معينة من المغرب عبر وسائل لا تشفي عليلا و لا تطفي غليلا.
تعمار الشواري
عدى هاته النقط التي تكتسي شيئا من الأهمية، باقي التعديلات هي روتوشات تجميلية لن يكون لها أدنى انعكاس عملي على الواقع السياسي و الاجتماعي المغربي … دسترة الحق في الحياة لن يرفع من أمد العيش … و دسترة حق المرأة و الطفل و الجالية المغربية المقيمة بالخارج لن يرفع من معاناة هذه الفئات إن لم تتوفر إرادة حقيقية و آليات عملية …و إحداث هذا المجلس و ذاك، و هذه الهيئة و تلك سيضيف أرقاما إلى مئات الهيئات و المجالس و المؤسسات الموجودة على الورق، و التي يجدر بأغلبها ألا تكون فتصرف ميزانياتها فيما ينفع البلاد و العباد.
زد على ذلك تلك الفصول الفضفاضة التي تبتدئ ب"تعمل السلطات العمومية على تنمية، و دعم و مساعدة و تحفيز …"، كما لو أن السلطات العمومية ستسفيق غداة التصويت بنعم، على ضمير حي و إرادة خارقة على القطع مع عهد الفساد، و التصميم على خدمة المواطن و صيانة كرامته و حريته.
واحد الراس كيقوليا صوت بنعم … لأن نقطة الضوء خير من الظلام الحالك
أ واحد الراس كيقوليا صوت بلا … لأن المحصلة العامة مخيبة للآمال
أ واحد آخر كيقوليا لوحها خاوية … احتجاجا على الصيام الطويل ثم الإفطار على رايبي جميلة و طونيك
في انتظار الاستقرار على أحد الرؤوس الثلاثة، مبروك تغيير الأوراق … في انتظار تغيير الأنفس.